ابن أبي الحديد
143
شرح نهج البلاغة
قال أبو جعفر في التاريخ : ثم إن أهل المدينة تفرقوا عنه ، ولزموا بيوتهم ، لا يخرج أحد منهم إلا بسيفه يمتنع به ، فكان حصاره أربعين يوما . وروى الكلبي والواقدي والمدائني : أن محمد بن أبي بكر ، ومحمد بن أبي حذيفة كانا بمصر يحرضان الناس على عثمان ، فسار محمد بن أبي بكر مع من سار إلى عثمان ، وأقام محمد بن أبي حذيفة بمصر ، ثم غلب عليها لما سار عبد الله بن سعد بن أبي سرح عامل عثمان عنها إلى المدينة في أثر المصريين ، بإذن عثمان له ، فلما كان بأيلة ، بلغه أن المصريين قد أحاطوا بعثمان وأنه مقتول ، وأن محمد بن أبي حذيفة قد غلب على مصر ، فعاد عبد الله إلى مصر ، فمنع عنها ، فأتى فلسطين ، فأقام بها حتى قتل عثمان ( 1 ) . وروى الكلبي ، قال : بعث عبد الله بن سعد بن أبي سرح رسولا من مصر إلى عثمان يخبره بنهوض من نهض من مصر إليه ، وأنهم قد أظهروا العمرة ، وقصدهم خلعه أو قتله ، فخطب عثمان الناس ، وأعلمهم حالهم ، وقال : إنهم قد أسرعوا إلى الفتنة واستطالوا عمري ، والله إن فارقتهم ليتمنين كل منهم أن عمري كان طال عليهم مكان كل يوم سنة ، مما يرون من الدماء المسفوكة ، والإحن والإثرة الظاهرة ، والاحكام المغيرة ( 2 ) . * * * وروى أبو جعفر ، قال : كان عمرو بن العاص ممن يحرض على عثمان ويغري به ، ولقد خطب عثمان يوما في أواخر خلافته ، فصاح به عمرو بن العاص ، اتق الله يا عثمان ، فإنك قد ركبت أمورا وركبناها معك ، فتب إلى الله نتب ! فناداه عثمان ! وإنك هاهنا يا بن النابغة ! قملت والله جبتك منذ نزعتك عن العمل . فنودي من ناحية أخرى : تب إلى الله ، ونودي من أخرى مثل ذلك ، فرفع يديه إلى السماء ، وقال : اللهم إني أول التائبين ! ثم نزل ( 2 ) . * * *
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 122 . ( 2 ) تاريخ الطبري 5 : 109 .